حوار مع محمد المري : EBL تحوّل جلد الإبل إلى فخامة إماراتية تنافس عالمياً
في حوار خاص، يكشف محمد المري، مدير EBL، كيف تحول إرث «مصنع الخزنة للجلود» ورؤية الشيخ زايد الاستشرافية إلى علامة فاخرة تصنع منتجاتها بالكامل من جلد الإبل بحرفية محلية ومعايير استدامة عالمية تمهد لطريقها نحو عواصم الموضة في لندن وباريس.

في عالم الموضة والمنتجات الفاخرة، لا تُبنى العلامات الكبرى لمجرد تقديم مظهر جميل، بل تُصنع من قصة أصلية، جذور راسخة، وشغف يتحدى المألوف. ومن بين رمال الصحراء وأصالة التراث الإماراتي، خرجت علامة "EBL" لتعيد تعريف المفهوم العالمي للفخامة المستدامة، متخذةً من «جلد الإبل» خامة نادرة ورمزاً للهوية.
التقينا بمدير EBL، محمد المري، ليأخذنا في رحلة استثنائية بين أروقة «مصنع الخزنة للجلود»؛ حيث تلتقي رؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بأعلى معايير الحرفية العصرية، لنكتشف كيف تحول هذا الجلد الصلب إلى قطع فنية فاخرة تسعى للوصول إلى منصات الموضة في لندن وباريس.
غرس زايد.. وأمانة التاريخ س: عندما تتجول اليوم بين منتجات EBL الفاخرة، تصعب تصديق أن كل هذه النعومة والأناقة مصدرها جلد الإبل.. كيف بدأت هذه القصة، وما الإرث الذي تنطلقون منه؟
محمد المري: الحكاية لم تبدأ مع إطلاق العلامة عام 2019، بل تعود جذورها إلى عمق أكبر. في عام 2003، تأسس «مصنع الخزنة للجلود» برؤية حكيمة واستشرافية من والدنا المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي رأى في الإبل ثروة وطنية متكاملة يجب الاستفادة من كل عنصر فيها، وتحويل جلدها إلى منتجات ذات قيمة عالية تليق باسم الإمارات.
نحن في EBL أخذنا على عاتقنا تحويل هذه الخبرة العريقة إلى علامة تجارية تقدم للمستهلك النهائي حقائب، أحذية، ومستلزمات سفر فاخرة، تصنع بأيدٍ وحرفية محلية وتصاميم عصرية. إن الحفاظ على هذا المصنع وتطويره ليس مجرد عمل تجاري بالنسبة لنا، بل هو أمانة ومسؤولية نعتز ب حملها.
سر «تطويع» الصلابة إلى فخامة س: يعلم كل من يعمل في دباغة الجلود أن جلد الإبل خامة عصية وقاسية للغاية.. كيف استطعتم تذليل هذه الصعوبة وتحويلها إلى ميزة؟
محمد المري: هذا صحيح تماماً، وجلد الإبل بطبيعته يتميز بكثافة ألياف متينة جداً تجعله أصلب وأكثر تحملاً من الجلود التقليدية. والتحدي الحقيقي الذي واجهنا كان يكمن في كيفية تطويع هذه الصلابة للوصول إلى خامة مرنة، ناعمة، وعملية للاستخدام اليومي دون أن نفقد متانتها الأسطورية.
ولأننا تحولنا إلى منظومة تصنيع متكاملة داخل مصنع الخزنة، أصبحنا نتحكم في كل التفاصيل؛ من مرحلة الدباغة والمعالجة الأولى، إلى ابتكار النماذج والتصنيع النهائي. هذا التواجد على الأرض يمنحنا حرية التجربة وتكرار الاختبارات حتى نصل بالقطعة إلى درجة الجودة والملمس الفاخر الذي نرتضيه لعملائنا.
الحرفية المحلية.. الجودة تحت أعيننا س: اتجهت العديد من العلامات إلى التصنيع الخارجي لتقليل التكاليف، بينما أصررتم أنتم على التصنيع في أبوظبي بالكامل.. ما الفلسفة خلف ذلك؟
محمد المري: التصنيع المحلي بالنسبة لنا هو الروح التي تمنح العلامة قيمتها. عندما تصنع منتجك محلياً، فأنت لا تشتري فقط السرعة والمرونة، بل تضمن أقصى درجات ضبط الجودة؛ فنحن نتابع كل نموذج، ونعدل على أدق التفاصيل في لحظتها دون انتظار شحنات أو نماذج قادمة من الخارج. بالإضافة إلى أن ذلك يقلل من تكاليف الشحن واللوجستيات ويجعل عمليات الإنتاج أكثر سلاسة واستجابة للطلب.
روح البيئة في التفاصيل س: كيف نلمس الهوية الإماراتية في منتجاتكم؟ هل هي مجرد لمسة جمالية أم فكرة متداخلة في التصميم؟
محمد المري: أردنا للهوية الإماراتية أن تكون نبضاً حقيقياً في القطعة، لا مجرد شعار مطبوع. كل قطعة ننتجها تحمل جزءاً من بيئتنا وتراثنا؛ فمثلاً حقيبة «شداد» تستلهم خطوطها من تفاصيل الشداد التقليدي للإبل، بينما يأتي تصميم «عرقوب» بانسيابية تموجات الكثبان الرملية في صحرائنا. نحن نمزج التراث مع التصميم العالمي المعاصر لنتحدث بلغة يفهمها عشاق الفخامة في كل مكان.
عندما تكون الفخامة صديقة للبيئة س: العالم اليوم يطالب الموضة بالمسؤولية تجاه البيئة.. أين تقع EBL ومصنع الخزنة من مفهوم الاستدامة؟
محمد المري: الاستدامة بالنسبة لنا ليست مجرد شعار تسويقي، بل هي أسلوب عمل مستمر. مصنع الخزنة يعتمد اليوم على الطاقة الشمسية لتشغيل جزء كبير من عملياته، ويطبق نظاماً متطوراً لـ معالجة وإعادة تدوير المياه المستخدمة في الدباغة. كما نتجه بشكل متزايد نحو الدباغة النباتية باستخدام مواد طبيعية تقنع البيئة وتمنح الجلد جودة استثنائية.
طموح يتجاوز الحدود س: بعد هذا النجاح والتأسيس القوي.. إلى أين تتجه بوصلة EBL في المرحلة القادمة؟
محمد المري: نحن نرسخ وجودنا خطوة بخطوة؛ نعمل على التوسع في مختلف إمارات الدولة، ونجهز حالياً لخطوة توسعية مميزة في دبي. أما الحلم الأكبر، فهو أن نخرج بجلد الإبل الإماراتي إلى العالم.
هدفنا واضح ورسالتنا صريحة: نطلع العالم على الجودة والجمال الخفي لجلد الإبل، وأن نرى علامة إماراتية تتألق في متاجر لندن وباريس وتنافس أعرق دور الموضة العالمية بكفاءة وأصالة.




