Tuesday, 27 October 2026Abu Dhabi · Dubai · Sharjah
Search
Latest
EventsUAE AI & Emerging Technology Forum, Dubai World Trade CentreEventsDubai Strategic Communications Forum, DIFC Conference Centre, DubaiInterviewViktoria Soltesz, PSP Angels: “Most companies do not have a payment problem. They have a structure problem th…”InterviewLayla Al Hashimi, Emirates Industrial Holding: “Operational excellence is quiet work. It only becomes visible when you stop do…”ReportEmirates Leadership Conference: Succession, governance and the next generation of Gulf executives.PodcastEpisode 18: The structure behind the moneyNewsHana-chan: The Social Robot Redefining Emotional Care – A Special Showcase from the Abu Dhabi Health SummitNewsفادي عماش: أبوظبي نحو جيل جديد من الفنادق… ذكية في تقنياتها وإنسانية في ضيافتهاVideoViktoria Soltesz in conversation

حوار مع محمد الفردان: من موج البحار إلى الذكاء الاصطناعي وصناعة المستقبل

في حوار خاص، يروي المستثمر ورجل الأعمال محمد الفردان رحلة الانتقال من إرث العائلة التجاري إلى قيادة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، مؤكداً على أهمية صناعة التقنية في المنطقة.

حوار مع محمد الفردان: من موج البحار إلى الذكاء الاصطناعي وصناعة المستقبل

الموجة تغيّرت… والطموح لم يتغيّر | محمد الفردان: من موج البحار إلى موجة الذكاء الاصطناعي وصناعة المستقبل حوار خاص – قسم التكنولوجيا وريادة الأعمال

«الإرث الحقيقي ليس فقط ما ترثه من آبائك، بل ما تضيفه إليه قبل أن تسلمه إلى أبنائك.. أجدادنا واجهوا مخاطر البحر من أجل لقمة العيش، ونحن نركب اليوم موجة التقنية لنبني جيلاً صانعاً للاقتصاد المعرفي.»

محمد إبراهيم الفردان

لكل عائلة قصة، ولكل جيل تحدياته الخاصة. بالنسبة إلى رجل الأعمال والمستثمر الخليجي محمد إبراهيم الفردان، بدأت القصة مع عائلة عريقة عرفت التجارة والعمل والمخاطرة في عرض البحار، قبل أن تنتقل الرحلة عبر جيله إلى آفاق التكنولوجيا، الاستثمار المتقدم، وريادة الأعمال الرقمية.

تعلم الفردان من والده أصول التجارة وفهم الحياة، ومن والدته الصبر والقوة والإنسانية، لـتأخذه مسيرته المهنية نحو العمل مع كبرى الشركات العالمية في قطاع التقنية. واليوم، ينظر إلى المستقبل بلمسة استشرافية: كيف ننتقل في منطقتنا من مرحلة استهلاك التكنولوجيا إلى صناعتها؟ وكيف نبني جيلاً يقود الاقتصاد الرقمي والمعرفي بثقة؟

وبين طموح الاستثمار والعمل الاستراتيجي، تبقى العائلة هي البوصلة والركيزة في كل تفاصيل قصته؛ والده الذي غاب في لحظة لم يتوقع أنها الأخيرة، وزوجته التي شاركته البدايات، وأبناؤه الذين يراهم أغلى من كل الجواهر.

في هذا الحوار الخاص، يتحدث محمد الفردان عن الرحلة، القيم، التكنولوجيا، الشراكات، والعبور من موج البحار إلى موجة الذكاء الاصطناعي.

إرث الأجيال.. من رحلات الغوص إلى عصر البيانات س: ماذا تعني لك عائلة الفردان؟

محمد الفردان: عائلة الفردان بالنسبة لي ليست مجرد اسم أو عمل تجاري، بل هي قصة أجيال وطموح ورؤية متجددة. الفردان عائلة ركبت موج البحار والمحيطات قديماً بحثاً عن لقمة عيش كريمة، واليوم أجد نفسي أركب موجة العصر التقني. الموجة تغيّرت، لكن الطموح لم يتغيّر.

أجدادنا واجهوا البحر والتجارة والمخاطر من أجل حياة أفضل لأبنائهم، أما نحن فتحدياتنا اليوم مختلفة تماماً؛ أمامنا الذكاء الاصطناعي، البيانات، الحوسبة، الأصول الرقمية، وريادة الأعمال في ظل الاقتصاد المعرفي. أرى أن دوري لا يقتصر على الحفاظ على ما ورثته، بل إضافة شيء جديد وقيم إليه؛ فالإرث الحقيقي ليس ما ترثه من آبائك، بل ما تضيفه إليه قبل أن تسلمه لأبنائك.

مدرسة الوالدين وشفرة الشراكة الناجحة س: ما القيم التي أثرت في تشكيل شخصيتك ومسيرتك المهنية؟

محمد الفردان: كنت محظوظاً جداً بوالدي؛ كان يحرص على أخذي معه في رحلات العمل والاجتماعات منذ صغري، أكتفي بالجلوس والاستماع ومراقبة كيف تدبر الصفقات ويُدار التعامل بين الناس. منه تعلمت التجارة، وقراءة البشر، والاهتمام بأدق التفاصيل. ومن والدتي تعلمت الصبر، القوة، واللمسة الإنسانية.

مع مرور السنوات، علمتني التجارب أن المال وحده لا يكفي لصناعة النجاح. الشراكات مهمة جداً، والثقة أساسية، والأهم هو حسن اختيار من ترافقهم في الطريق؛ فالشريك الصحيح يفتح لك أبواباً مغلقة، والشريك الخطأ كفيل بإنهاء سنوات من الجهد والعمل.

الشغف بالتقنية.. من البرمجة إلى العمالقة العالميين س: كيف بدأت علاقتك بعالم التكنولوجيا؟

محمد الفردان: بدأت علاقتي بالتكنولوجيا في مرحلة مبكرة جداً كان شكل التقنية فيها مختلفاً تماماً عن اليوم. تعلمت البرمجة وإدارة الأنظمة، وعملت مع لغات وتقنيات متعددة، ثم انطلقت في سوق العمل المهني وكانت تجربتي في المؤسسات العالمية مثل IBM من المحطات الفاصلة في حياتي.

احتكتُ ببيئات عمل متنوعة وشركات من مختلف دول العالم، وشاهدت كيف تعيد التكنولوجيا هيكلة القطاعات والمؤسسات. من هنا تولد لدي تفكير مختلف: لم أكن أريد لمنطقتنا أن تظل مجرد مستهلك للتكنولوجيا، بل أردت أن نكون شريكاً أصيلاً في صناعتها وبناء أصولها ومواهبها.

ريادة الأعمال.. صناعة جيل يُصَدّر التقنية س: لماذا تضع بناء الشركات الناشئة وريادة الأعمال في مقدمة أولوياتك بالمنطقة؟

محمد الفردان: لأن طموحي أن أرى شركات عالمية تولد وتنطلق من الخليج. بالنسبة لي، الأمر يتجاوز فكرة الاستثمار في مشروع أو شركة؛ نحن بحاجة لتأسيس بيئة متكاملة تمكّن الشاب صاحب الفكرة من تحويلها إلى شركة، وتساعد الشركة على النمو والوصول للأسواق العالمية.

نحتاج إلى تضافر جهود رواد الأعمال، المستثمرين، المواهب، والخبرات. أجدادي ركبوا موج البحر بحثاً عن الرزق، وأنا أركب اليوم موجة التكنولوجيا لبناء جيل صانع للاقتصاد الرقمي. واليوم مع طفرة الذكاء الاصطناعي، السؤال الذي يشغلني ليس "كيف نستخدم الذكاء الاصطناعي؟"، بل "هل نستطيع بناء الشركات والتقنيات والمواهب التي ستقود هذا العصر؟".

🇦🇪 الإمارات.. حاضنة الأحلام ومصنع المستقبل س: ماذا تعني لك دولة الإمارات العربية المتحدة؟

محمد الفردان: الإمارات بالنسبة لي ليست مجرد المكان الذي أعيش وأعمل فيه، بل هي قصة ملهمة لا يمكن اختصارها. علمتنا الإمارات معنى الطموح والتحدي، ووفرت الإمكانيات والفرص لنحلم ونبني. هي الماضي والحاضر والمستقبل.

بقادتها ورؤيتهم الفذة، أصبحت الإمارات وجهة عالمية للعيش والعمل والابتكار. أعطتنا الكثير: الأمن، الاستقرار، والبيئة التي تمنح الإنسان الشجاعة ليحلم ويجرب ويصنع النجاح. الإمارات وقيادتها أمانة في أعناقنا، ومسؤوليتنا أن نحافظ على ما بُني ونضيف إليه للأجيال القادمة.

الفقد والدروس الصعبة.. صناعة القوة من رحم الحزن س: ما هي أصعب لحظة مررت بها في حياتك؟ وكيف أثرت في طريقة اختيارك للشركاء؟

محمد الفردان: أصعب لحظة كانت الفقد المفاجئ لوالدي. كنت في بلد أجنبي وتحدثنا هاتفياً، ولم أكن أعلم أنه سيكون اتصالنا الأخير. رحيله الفاجئ جعلني أشعر وكأن قلبي انتُزع من أحشائي. عدت مكسوراً لأجد والدتي تحاول أن تكون قوية من أجلي رغم حزنها على زوجها. هذا الموقف علمني أن الإنسان يستخرج القوة لأجل من يحب. ومنذ ذلك الحين، أصبحت أقدّر قيمة كل لحظة نقضيها مع من نحب.

أما عن اختيار الشركاء، فنعم، مررت بتجارب صعبة وخيانات مع شركاء لم يكونوا الاختيار المناسب. هذه الدروس القاسية علمتني أن المال لا يصنع الشراكة بل الثقة والقيم والالتزام. والحمد لله أن عوضني بعد ذلك بشركاء رائعين آمنوا بالرؤية ووقفوا معي في السراء والضراء.

العائلة والداعمون.. «أبنائي هم أعظم الجواهر» س: ما اللحظات العائلية التي لا تزال حية في ذاكرتك؟ وماذا يمثل لك أبناؤك؟

محمد الفردان: أتذكر بوضوح عندما كنت أجري مقابلة هاتفية لوظيفة مرتبطة بشركة مايكروسوفت؛ كانت زوجتي تجلس بجانبي وتمسك بيدي لتمدني بالهدوء. وبعد قبولي، أرسلت لي بطاقة مكتوب فيها: "نحن فخورون بك". كلمات بسيطة لكنها حفرت في قلبي؛ فالإنسان مهما حقق يبقى بحاجة للمشاركة الوجدانية مع من يحب.

أما أبنائي فهم جواهر حياتي وأسباب استمراري. الجوهرة تقتنيها، أما الأبناء فهم قطعة من روحك ومستقبلك. ابنتي تذكرني دائماً بوعودي وتختبر مدى إيفائي بها، بينما ابني يشعل فيّ روح التحدي عندما يقول لي براءة وبساطة: "أنت لست ستيف جوبز". قوله هذا يدفعني للعمل والتعلم أكثر، متمثلاً بمقولة أحبها: «كلما زاد الضغط والحرارة، أصبحت الجواهر أنقى وأثمن». أريدهم أن ينشأوا بشجاعة لبناء شيء أكبر، لا أن يكتفوا بوراثة ما بنيناه.

كتاب الرحلة.. ما السيرورة التي تحكيها في كتابك القادم؟ س: لماذا قررت كتابة سيرتك في كتاب في هذا الوقت بالذات؟

محمد الفردان: لأنني أريد أن أروي القصة كما عشتها بصدق؛ ليس فقط عن المناصب والشركات، بل عن الرحلة كاملة: عن والدي ووالدتي، زوجتي وأبنائي، التكنولوجيا، الأخطاء، الخسائر، والنجاحات. أريد نقل تجربة الانتقال بين الموجات؛ من خوض البحار بحثاً عن الرزق إلى ركوب موجة الذكاء الاصطناعي.

أعمل على إصدار الجزء الأول من الكتاب في الولايات المتحدة الأمريكية قبل نهاية عام 2026، ليوجه رسالة للقراء حول العالم. في النهاية، السؤال الأهم ليس "ماذا حققت؟" بل "ماذا تركت؟". إذا استطعت إيصال شغف التعلم وشجاعة التحدي للأجيال القادمة، فسأكون قد حققت الأثر المطلوب.

الموجة تتغير، والتكنولوجيا تتغير، والأسواق تتبدل.. لكن الطموح مستمر، من موج البحار إلى موجة الذكاء الاصطناعي.